المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

96

أعلام الهداية

الاستدعاء وإلّا فلم هذا التفتيش الذي يكشف عن وجود سوء ظن بالإمام ( عليه السّلام ) بعد تلك الوشايات ؟ ! وخرج ( عليه السّلام ) بولده الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) وهو صبي مع يحيى ابن هرثمة متوجها نحو العراق واتبعه بريحة مشيّعا فلما صار في بعض الطريق قال له بريحة : قد علمت وقوفك على أني كنت السبب في حملك وعليّ حلف بأيمان مغلظة : لئن شكوتني إلى أمير المؤمنين أو أحد من خاصته وأبنائه لأجمّرنّ نخلك ولا قتلنّ مواليك ولاعورنّ عيون ضيعتك ولأفعلنّ ولأصنعنّ ، فالتفت إليه أبو الحسن فقال له : ان أقرب عرضي إياك على اللّه البارحة وما كنت لأعرضنك عليه ثم لأشكوك إلى غيره من خلقه . قال : فانكبّ عليه بريحة وضرع إليه واستعفاه فقال له : قد عفوت عنك « 1 » . وأهم الإشارات ذات الدلالة في هذه الرواية : أن المتوكل أمر يحيى بن هرثمة برعاية الإمام ( عليه السّلام ) وعدم التشديد عليه ، وقد بلغ ذلك بريحة وخشي ان يشتكيه الإمام للمتوكل ، فتوعد الإمام فعمد الإمام ( عليه السّلام ) إلى تركيز مفهوم اسلامي وهو مسألة الارتباط باللّه سبحانه ، فإنّه هو الذي ينفع ويضر ويدفع عن عباده ، لذا أجاب الإمام ( عليه السّلام ) بريحة بأنه قد شكاه إلى اللّه تعالى قبل يوم من سفره وان الإمام ( عليه السّلام ) ليس في نيته أن يشتكي بريحة عند الخليفة مما اضطر بريحة أن يعتذر من الإمام ( عليه السّلام ) ويطلب العفو منه ، فهو يعرف منزلة الإمام وآبائه ( عليهم السّلام ) وصلتهم الوثيقة باللّه سبحانه ، فأخبره الإمام ( عليه السّلام ) بأنه قد عفى عنه ، وكان الإمام يدرك أبعاد سلوك الخليفة إزاءه وما يرمي إليه من تفتيش داره وإشخاصه من المدينة إلى سامراء ، وإبعاده عن أهله ومواليه ومن

--> ( 1 ) اثبات الوصية : 196 - 197 .